«الحسم» سلاح فتاك لدى الرئيس

لا شك أن أي رئيس يتميز عن غيره بميزات خاصة في التعامل مع القضايا السياسية أو الأحداث الناشئة، وذلك يعود لعدة عوامل ذاتية وموضوعية، لتطغى في الأخير هذه الصفة على تعامله مع الأحداث في السلم أو الحرب.

تشير الأحداث التاريخية إلى أن عدداً قليلاً من الرؤساء العرب تميزوا بهذه الصفة، وكانت أحد أبرز أسباب نجاح إدارتهم لشؤون بلدانهم، في ما كان غيابها عند غيرهم من الرؤساء سبباً سلبياً في إداراتهم وعدم صمودهم أمام أحداث بسيطة يمكن احتوائها بسهوله وبأقل كلفة.
استعراض هذه العوامل ليس من باب المديح أو الذم، وإنما لمعرفة الأسباب والأدوات التي كانت سلاحاً فتاكاً بيد أولئك الرؤساء للحفاظ على مصالح شعوبهم، وإحباط المؤامرات وإجهاض محاولات الانقلابات في فترات قصيرة، لتجنيب مجتمعاتهم هذا السلوك المرفوض للوصول إلى السلطة التي بها وصلوا إليها، ويحلمون اليوم من خلالها العودة إليها ثانيةً دون أي اعتبار لإرادة شعوبهم أو المتغيرات الدولية التي باتت تمنع وترفض انتهاج مثل هذه الممارسات الموروثة من الأنظمة الديكتاتورية.
المتابع لأداء الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي سيجد أنه يتميز عن غيره بصفة (الحسم السريع) للتعامل مع الأحداث الناشئة بعيداً عن أسلوب المراوغة التي تميز بها سلفه.
تشير وقائع الاحتجاجات والتحريض على التظاهر التي شهدتها العاصمة صنعاء، وما رافقها من أعمال لتهييج الشارع وتحفيز المخربون لتدمير أبراج الكهرباء، وأخرى للإثارة والتحريض، وما سبقها من تهيئة إعلامية ولوجستية إلى أن هناك من كان يقوم بالتخطيط للانقلاب على السلطة في اليمن، وتحويل هؤلاء النفر المهرجون في الشوارع لتوفير الغطاء لهذه الأعمال تحت مسميات (ثورة) على غرار ما حصل في مصر، التي تم محاولة استنساخها أكثر من مرة في أوقات سابقة، ولم يكتب لها النجاح لعدم توفر العوامل والظروف والمناخات المواتية لنجاحها .
هذه المرة تسيد شعور الثقة بنجاحها مسبقاً لدى المحرضين عليها، وفي تقديري أنها كانت ستنجح لو لا مقابلتها بالحسم السريع للسيطرة عليها من قبل فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي حفظه الله، حين اتخذَ قرارات سريعة بالتعديل الوزاري ليضع بذلك حداً لهذا التطاول الذي خطط لتنفيذه في صنعاء دون غيرها من المدن .. كما أن اختيار المكان يسقط فرضية مبررات دوافع الخروج للشارع بأنه يرجع لانقطاع التيار الكهربائي، وهنا لن تصدق رواية دوافع وأسباب خروج المواطنين في صنعاء للتظاهر، دون أن يخرج المواطنون الأكثر تضرراً من الانقطاع في بقية ألمحافظات، ممن يذوقون عذاب الحر الشديد في محافظتي الحديدة أو عدن، وهذه الأكذوبة إن مرت علينا عن اليمنيين، فإنها لن تمر على المتابع الخارجي، ولهذا سرعان ما بادر الخارج بإعلان موقفه منها وكان أولهم وزير الدولة البريطاني لشؤون التنمية الدولية آلن دنكن.
بالحسم أسقط الرئيس الرهان الخاسر لأولئك الموهومون بالعودة للسلطة، وبهِ أيضاً جنب الشعب مصائب هذه العصابات التي دأبت على مغالطة الشعب اليمني طوال الفترات الماضية بمحاولاتها تنفيذ كثير من الانقلابات التي واجهها الرئيس هادي، التي بنفس السلاح الفتاك (الحسم) أسقطها في العرضي والسبعين وغيرها من المواقع .
هنيئاً لشعبنا ولوطننا هذه القيادة الحكيمة الحريصة على استقراره ، التي بمواقفها الجسورة والحاسمة، تؤكد عدم سماحها لأي كان جر الوطن إلى منزلق لا يحمد عُقباه، ومواصلة جهودها للحفاظ على الوطن وإنجاح التسوية السياسية، وننصح أولئك بالكف عن هذه الأساليب والممارسات، التي لم تعد مجدية، ولم يعد لها قبول شعبياً وإقليمياً ودولياً بعد صدور القرارات الأممية، وعليهم أن يقرءوا جيداً تصريحات وزير الدولة البريطاني لشؤون التنمية الدولية آلن دنكن والاستفادة من مضمونها.
[email protected]

مقالات الكاتب