من سياسة الاغتيالات إلي استخدام العسكريين الجنوبيين وقوداً للحروب في الشمال

من أهم أهداف بعض القوى الإقليمية والدولية في دعم حرب 1994م ضد الجنوب تتمثل في تصفية الآلية العسكرية والأمنية الجنوبية باعتبارها قوة مهددة لمنطقة الجزيرة العربية والخليج العربي . 

وقد سبق لنا مبكراً الحديث عن هذا الموضوع في إحدى مقالاتنا في صحيفة "الأيام" عام 2008م وأظهرت الأحداث اللاحقة  صحة ومخاطر هذا التوجه في السياسة المنهجية التي اتبعها نظام الرئيس اليمني السابق في تجنيد الجزء الأكبر في حروبه الست في صعدة من أفراد القوات العسكرية الجنوبية بهدف التخلص من أكبر عدد منهم، وفي ظل النظام الجديد ازدادت بشكل غير مسبوق عمليات اغتيال كوادر من القيادات العسكرية والأمنية الجنوبية البارزة مما جعل البعض يتقول بالقول أن أعداد من تم تصفيتهم في عهد الرئيس هادي فاق أضعاف ما حدث في عهد الرئيس صالح، وكان تفسيرنا لهذه النقطة بالذات أن النظام الدستوري في اليمن يجعل من تشكيل الحكومة من صلاحيات رئيس الوزراء وليس من صلاحيات رئيس الجمهورية، وحتى رئيس الوزراء نفسه لم لكن كما ذكرا له دورا في تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي تمت وفق المبادرة الخليجية علي أساس التفاهم بين حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك، ومن هذا المنطلق كان وزير الداخلية من حصة حزب الإصلاح الإسلامي الذي لا تقل عداوته للجنوبيين عن نظام الرئيس السابق .

وفي ظل هذه المعطيات ازداد ت عمليات اغتيال القيادات العسكرية ومنهم قيادات مقربة من الرئيس هادي . 

السؤال المطروح الآن والمحير في آن واحد .. كيف يمكن تفسير أن معظم أفراد القوات المسلحة التي كانت طرف في سقوط محافظة عمران هم من الجنوبيين؟ ألم يدعي البعض أن سقوط عمران بيد الحوثيين في 7/7 ومقتل القشيبي كانت بمثابة انتقام الجنوبيين من هزيمتهم في عمران في عام 1994م؟ سواء كان ذلك صحيحاً أم لا، وأغلب الظن أنه غبر صحيح .. ما يهمنا في هذا الموضوع كيف يمكن معالجة مبدأ استخدام الجنوبيين وقودا للحروب الداخلية في الشمال؟ ألا يرى البعض أن إشراكهم في هذه المعارك الداخلية استمراراً لسياسة  التخلص من الكفاءات العسكرية الجنوبية من عمليات الاغتيال إلى زجها في حروب ليس لهم فيها ناقة أو جمل؟ أتفهم أن تتولى عناصر جنوبية في الحرب ضد القاعدة في الجنوب، لكن توريطها في معارك أو حروب أخرى خارج مناطقها الجغرافية فلها تداعيات أخرى ليست في مصلحة الجنوب والشمال، خاصة بوجود ثقافة الثأر والرغبة في الانتقام لدى الإخوة في الشمال، وهذا ما كان يهدف إليه كما قيل الرئيس صالح؟! فبدلاً من الثأر الشمالي - الشمالي يصبح الثأر بين الجنوب والشمال . 

السؤال الذي قد يثار من قبل البعض الذي  يرى في توزيع الجنوبيين في المناطق الجنوبية والشماليين في الشمال يمس وحدة الجيش اليمني الواحد؟ قد تبدو هذه الحجة واقعية، ولكن الرد علي ذلك بالسؤال إذا كان الجيش واحد لماذا هناك أكثر من مائة ألف من أفراد هذا الجيش الذين تم تسريحهم هم من الجنوب وليسوا من الشمال؟ فكيف يمكن الحديث عن جيش واحد ومائة ألف من المسرحيين هم حصراً من الجنوب؟ وبالرغم من ذلك بالقلة المتبقية الجزء الأكبر منهم يرسل إلى مناطق المعارك في الشمال! فهذا الأمر لا يستقيم؟ وغير منطقي، ومن جهة أخرى يفترض في إطار الدولة الاتحادية أن تكون عناصر القوات المسلحة والأمنية في كل إقليم خارج إطار الدولة المركزية من أبناء الإقليم الذي ينتمون إليه .

فلماذا علي سبيل المثال أحد مجرمي الحرب القائد ضبعان لا ينقل من الآن إلى مناطق المعارك في الشمالي بدلا من تركه يمارس جرائمه في الضالع البطلة .

وعلى كل حال .. كما يقول المثل الشعبي أهل مكة أدرى بشعابها، ومن هنا من الأفضل أن تكون العناصر العسكرية في ميدان العمليات التابعة لمناطقهم الجغرافية .

في الخلاصة

تشير التطورات اليمنية وحالة التوتر الشديد أن المعارك قد تمتد كما يبدو إلى الجوف، والبعض يتحدث عن احتمالات أن تشمل صنعاء أيضاً، مما يعني أن دائرة المعارك ستتسع وتشتد ضراوة وعنفا، وعليه نتمنى أن لا تكون التطورات المحتملة القادمة تكون العناصر الجنوبية من أفراد القوات المسلحة والأمنية هي الضحية الأولى في عمليات ليس لهم فيها علاقة مباشرة .. إنها لحظة هامة وخطيرة نتمنى من القيادات الجنوبية في السلطة التنبه إليها .

 

مقالات الكاتب