شكراً للسفيرة ماريوت

في مقالها المنشور في الصفحة الأخيرة من «الأيام» يوم السبت الماضي .. أبدعت السفيرة جين ماريوت سفيرة المملكة المتحدة باليمن دون سواها من السفراء الأوروبيين وغيرهم، ذلك لأن مشكلة بريطانيا كانت في نفس فترة المشكلة اليمنية التي بدأت عام 1994م لكن الفارق أن في اليمن دمرت الحرب كل شيئ، وصارت الوحدة شيئاً مكروهاً بسبب تلك الحرب اللعينة .. أما في بريطانيا فالأمر كما سردته السفيرة «الحكيمة» فقد بدأ عام 94م وانتهى في عام 2010م عبر سلسلة من الحوارات التي تخللتها سلسلة حروب وهجمات «الشين فين» كما كنا نتابعها، لكنها لم تكن مدمرة للقيم والأخلاق والموروث والتاريخ والمعالم وحتى قبور الأولياء الصالحين كما حدث في عدن لوحدها، ولذلك كانت السفيرة في طرحها من المنطق بمكان يجعلنا نقف احتراماً لها بدل أن كنا نقف مجافين لها نظراً لفترة «129» سنة استعمرت بها بريطانيا بلادنا ولم تتركها إلا بعد ثورة عارمة وضحايا ومفاوضات أفضت إلى استقلال ناجز في 30 نوفمبر 1967م، لكننا اليوم نقف بإجلال متذكرين فترة الاستعمار البريطاني الإيجابية التي هي مهمة لنا، أما تلك السلبية فقد دفع ثمنها وحفظت في أرشيف التضحيات الوطنية التحررية، وهي مهمة لنا ولهم، لذلك ومن منطق الماضي الأليم للبلدين الصديقين كانت السفيرة حريصة على اختيار عنوان مقالتها «اصنعوا السلام .. لا الحرب» في درس بليغ لنا وللساسة الذين يجب عليهم أن يعتبروا من تجربة المملكة المتحدة «بريطانيا» ومن مآل القضية الدائر حولها الحوار من عام 94 حتى 2010م وقد أثمرت نجاحات سردتها السفيرة في نقاط جوهرية مع إشارتها إلى الفارق بيننا وبينهم، لكن السياسة هي فن الممكن، وحتى لا ننزلق إلى أوضاع ليبيا ومشاكل سوريا والعراق وتونس ومصر .
يبدو أن السفيرة ارتأت أن تقدم لليمنيين رسالة فحواها .. نحن معكم ومؤيدون لحواركم وندعم رئيسكم الوطني البارز عبدربه منصور هادي، ولن نترككم تنزلقون إلى الهاوية، وخذوا التجربة من غيركم مع عدم نسيان التضحيات والمآلات التي وصلتم إليها .. فاليوم أنتم في رعاية إقليمية ودولية، وستصنعون تجربة للعالم فريدة ومحترمة، ولن يكون السلاح والحرب إلا للدمار الذي نأمل ألا تصلوا إليه .. فالعالم اليوم ينظر لليمن على أنها دولة مدنية اتحادية تواجه صعوبات ومسارات شاقة، لكن ذلك سيكون له نجاح عندما يندحر الظلم والاستبداد ويحل محله العدل والوئام والسلام عبر أنظمة الأقاليم التي ستنهض بالبلد إلى مصاف الدول الكبرى في المستقبل القريب .
هكذا نحن نقرأ رسالة السفيرة «ماريوت» ونأمل أن لا نكون مخطئين، فقد لمسنا من رسالتها لليمانيين أنه يتوجب عليكم الاستفادة مما نجحت به بريطانيا في حوارها مع المعارضين ومع «الشين فين» بالذات، وهي فرصة لا تعوض.
نرفع القبعات والعمائم و «الكشائد» احتراماً لمقام معالي السفيرة الشابة المثقفة حقيقة، ونعظم رسالتها، على الساسة والفرقاء ومعهم «الحراك السلمي الجنوبي» أن يقرأوا الرسالة جيداً .. حتى لا يأتي زمن نبكي فيه على ما فاتنا ولم نستفد منه .
والسلام على من حاور ونصح وقدم تنازلات في سبيل الوطن واللحمة والوطن الآمن المستقر.

مقالات الكاتب