الرياض ترسم معادلة جديدة لأمن البحر الأحمر
أيمن محمد ناصر
لم يكن اجتماع الرياض اليوم مجرد لقاء عسكري دولي، بل إعلانًا عن انتقال المملكة العربية...
إ
"إن الطريقة الأكثر فعالية لتدمير شعب هو إنكار وطمس فهم ذلك الشعب لتاريخه" .
- جورج أورويل
جلد الذات ليس مساويا للنقد الاستدلالي البناء وكثير من مثقفي العرب يتصفون في نظري بمهاره جلد الذات ويتفننون فيها ويستلذون بتكرارها وبإسقاط نظريات يستدلون منها فقدان الامل بالكامل في ان يصلح حالهم.
عند هولاء العربي لا يؤمل فيه خير وليس له قدره في التفكير المستقيم او الأصالة والابداع . العربي –عندهم – بطبعه- يخلو من الاخلاق السوية الا ما ندر- العربي – في اعتقادهم – لا يفكر وان فكر لا يحقٌق وان حقُق لا يُبْقِي
العربي عندهم يفتقد الى روح المغامرة يجنح الى الكسل والتوكل
فان قلت لهم كيف لكم -اذاً- ان تشرحوا لي ما حققه العربي من انجازات في شتى العلوم والآداب حين حانت له الفرص وواكبت الظروف قدراته لقالوا لك هذا تاريخ قديم ثم اضافوا ان ما تحقق من اناس غير عرب. ونسوا – او تناسوا- ان ابن الهيثم والجاحظ وابن النفيس وابن خلدون وابن رشد والغزالي والشافعي والمتنبي وابو العلا المعري وعمر المختار وغيرهم كثير كثير كانوا عربأ اقحاحاً
ثم - لعلك تخبرهم ايضا- ان المهم في الامر هنا – وهذه حقيقة تاريخيه مسلم بها في تصنيف الحضارات- هو ان العصر الذي نبغ فيه غير العرب وقتها كان عصرا عربيا يحكمه العربي وهذه ظاهرة تسجل لهم.
انت في خطابك هذا اليهم تحاول ان تبين لهم ان المسالة ليس لها علاقة بالجينات العربية او بمكونات العربي وبنيويته بل بالظروف التي مرت بها ويمر بها العربي امة العرب.
يجيبونك وقتها- ظلما من عند انفسهم – حسب رايي- "لا بل ان العقلية العربية متحجره متيبسة من جراء تراث تاريخي اصابها" – بل ان بعضهم يدينون ويلومون الاسلام في ذلك- وهم يرون ان الظروف القاسية التي مرت بها امة العرب ما كانت لتكون لولا انهم جنوها على انفسهم نتاج شخصيتهم الفاشلة الجالبة لسوء الحظ والنكد والاستعباد.
ولعلك تذكرهم في هذا السياق ان العرب في الاندلس هم اول من طوٌر وطبق اسس العلاقة بين الحاكم والمحكوم قبل فكره جون لوك عن "العقد الاجتماعي" بقرون الى الحد الذي جعل حتى المسيحيين في اسبانيا يشترطون استمراريه هذا النهج في الحكم من قبل الملكة الإسبانية إيزابيلا وزوجها فردناند بعد هزيمه العرب في اسبانيا.
ثم قد تستحسن ان تذكر لهم ان كثيرا من العرب من المهاجرين الى ارض الله الواسعة برزوا وانجزوا وكان لهم باعا طويلا في مجالات شتى خاضوا فيها. مرامك هنا ان تبين لهم ان الامر ليس جينيا او ضمنيا في الشخصية العربية لاصقة بها ملازمة لها.
عندها سيجيبونك " الفضل في ذلك ليس لهم بل في المجتمعات التي استقبلتهم وغيرت فكرهم وشخصيتهم" عندها تسالهم "لماذا لا تقولون الشيء نفسه عن النوابغ من غير العرب الذين برزوا في غضون الحضارات العربية؟"
مهما افصحت لهم عن التاريخ العربي الملء بالانجازات سيجبونك "هذا غير صحيح وتلفيق تاريخي ذلك ان ديدنهم – كما هو ديدن المستشرقين القدامى- ان يروا كل شيء جيدا يقال عن العرب وتاريخهم مجرد هراء وما قيل ضدهم هو عين الحقيقة.
فعليه فلا داعي ان تذكرهم ايضا ان التاريخ بيٌن ان الجنس الابيض وليس العرب كان اكثر الاجناس ابادة للبشر واستعبادهم. اقول لا داعي ان تخبرهم بذلك فانهم – لا محالة- سيقلون عن ذلك انه تلفيق تاريخي من لدنك ليس الا.
انا اكتب ذلك لأني ارى في هذا النهج من قبل اولئك النفر من العرب الذين يستمرئون جلد الذات انهزاميه في التفكير شديده
وكون ذلك يأتي من قبيل النخبة المثقفة ففي ذلك خطر شديد على الشباب من العرب ففي طيات هذا النهج تكمن سلبية وفقد للامل تعود على الياس وقبوله وينتج من جراء ذلك احباط وتنبؤ ذاتي مسبق بعدم وجود امل في سموٍ او ارتقاءٍ قادم.
وان انت قلت لجلادي الذات هؤلاء ان الامل يجب ان يبقى موجود وان المستقبل فيه خير ان تحسنت الظروف لوصموك ب"الانشائيه" في طروحاتك وانك " غير واقعي وحالم."
وان انت قلت لهم ان يفرقوا بين الانتقاد البناء ومن ثم طرح الحلول والابقاء على الامل متوقدا لوصموك – مرة اخرى- ب"الانشائيه" في طروحاتك وانك بعيد عن الواقعية وحالم.
فان انت اخبرتهم بان احد اكثر ادوات الدعاية (البروباجندا) تأثيرا وفعاليه التي استعملها جوزيف جوبلز وزير دعاية هتلر هي اثاره الياس وفقدان الامل بين شعوب الحلفاء لقالوا لك " اه لكن كان ذلك في ايام الحرب"
بقي ان اسال هنا ما هي مصادر ومنابع جلد الذات هذه؟ هناك اسباب كثيره من مصادر اجتماعيه نفسيه ثقافيه وسياسيه وقد اعود الى سردها في مقال اخر