الرياض ترسم معادلة جديدة لأمن البحر الأحمر
أيمن محمد ناصر
لم يكن اجتماع الرياض اليوم مجرد لقاء عسكري دولي، بل إعلانًا عن انتقال المملكة العربية...
إ
لاشك أن الوحدة المشؤومة التي قامت بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في العام 1990م لم يكن لها أن تكون لولا قيادة وشعب الجنوب الذي جعل من الوحدة هدفاً سامياً وشعاراً يردد صداه في كل مرفق وسهل ووادي على طريق الوحدة العربية المنشودة, وذلك لأن شعب الجنوب نهل من ثدي القومية العربية وتشبع بها , وأثبت ذلك وبوضوح في العام 22 مايو 90م عندما تنازلت قيادات الجنوب عن مواقعها وقدموا دولة بمؤسساتها العسكرية والمدنية ومرافقها وسيادتها البرية والبحرية والجوية على طبق من ذهب إلى صنعاء وحكامها حباً في الوحدة وبحسن نية, بعكس الشمال الذين طالما أظهرت قوى النفوذ القبلية والدينية معارضتها لهذه الوحدة الوليدة, والتي سرعان ما التف عليها الطرف الشمالي ووأدها في مهدها ابتداءً بالتصرفات الهمجية الحاقدة على شعب الجنوب باغتيال وتصفية قادته العسكرية والمدنية وصول إلى الاجتياح العسكري القبلي الديني للجنوب في العام 1994م ونهب ثروات ومقدرات ومؤسسات الدولة الجنوبية بل وتدميرها تدميراً بربرياً وطرد موظفيها وتشريد قادتها وتهميش كفاءاتها وطمس معالمها التاريخية والأثرية وتغيير أسماء شوارعها ومدارسها وهو ما أثر سلباً في نفسيات شعب الجنوب تجاه الحلم الوحدوي الذي تحول إلى كابوس وويل ووبال على الجنوب وأهله , وعندما خرج شعب الجنوب للمناداة برفع الظلم الواقع على الجنوب أرضاً وشعباً كشرت صنعاء وحكامها عن أنيابها مرة أخرى وأطلقت لقوات جيشها وأمنها الإذن لقتل واعتقال كل صوت حر في الجنوب , وفقدت الجنوب الآلاف من خيرة شبابها ورجالها ونسائها وأطفالها نتيجة هجمات الجيش والأمن الوحشية والتي وصل بها الأمر أن تطال غرف نوم النساء ومخيمات العزاء , يقابله صمت مريب من قبلكم كشعب شمالي تدعون المخوة لنا تجاه كل الجرائم المرتكبة بالجنوب وهو ما عزز الكفر بالوحدة في نفس كل جنوبي وبدأت تتولد الأحقاد والضغائن بين الشعبين . وعليه فإننا ندعوكم بحق الجورة والمخوة في الإسلام والعروبة ان تسحبوا أولادكم من الجنوب وان تضغطوا على قيادتكم للانسحاب من الجنوب بأقل الخسائر, وحتى نحافظ على ما تبقى من وشائج القربى والاحترام المتبادل بين الشعبين الجنوبي والشمالي وحسن الجوار . فقد بلغ السيل الزبى والصبر وصل إلى أقصى درجاته , وعلى وشك انفجار الطوفان الجنوبي العارم الذي لا تستطيع أي قوة مهما بلغت إخماده, فحكموا عقولكم يا إخواننا أبناء الشمال واعترفوا بما اقترفتموه في الجنوب وأصلحوا ما افسدتموه وعثتم به في الجنوب, فانسحابكم من أرضنا الجنوبية هو الوسيلة الوحيدة لتكفير ذنبكم وإخماد نار ستحرق الأخضر واليابس .