الشيخ محسن محمد أبوبكر بن فريد: إن ما يعيشه الجنوب هو حصيلة سنوات وعقود من الأخطاء والخطايا
عدن / الطريق نيوز/ خاص
حاوره صالح عكبور
يقف الجنوب في هذا الظرف التاريخي على مفترق طرق ستحدد خياراته الوطنية وتأكيد حقه المشروع في تحقيق مشروعه الوطني المتمثل في بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة على كل ترابه الوطني, حيث تقف كافة المكونات الجنوبية على نفس المسار للوصول إلى ذلك الهدف بالرغم من كل العثرات والمصاعب وتخاذل وتردد البعض إلا أن هناك قيادات وطنية وتاريخية تعمل مع الآخرين بكل الجهد والعزم لتوحيد الصفوف والرؤى لإنجاز مراحل بناء الدولة الحديثة.
"الطريق" أجرت حواراً متواضعاً وشفافاً مع الشيخ/ محسن محمد أبوبكر بن فريد, الأمين العام لحزب رابطة الجنوب العربي الحر ، جرى من خلاله تناول القضايا وحالة الاحتقان الذي يشهده الشمال وتفاعلاته وأثره على الجنوب والتصدي للمحاولات البائسة في تمييع قضية الجنوب.
• "الطريق": الرابطة مكون أساسي مهم في الجنوب, فكيف تنظرون إلى ما آلت إليه الأوضاع؟
- بن فريد: يسعدني أن أطل من خلال صحيفة "الطريق" التي هي إحدى المنارات في الجنوب اليوم . ما يعيشه الجنوب الاَن هو حصيلة سنوات ، بل عقود من الأخطاء والخطايا التي ارتكبت في حق هذا البلد الطيب والشعب المكافح . لا يمكن أن نتكلم عن اللحظة الراهنة ما لم نعد بعض الشيء إلى الخلف, وإذا ألقينا نظرة إلى التاريخ نجد أن هذه المدينة العظيمة (عدن) كانت "منارة " في الجزيرة العربية في عقد الخمسينات والستينات, إلا أنها دمرت ووصل بها الحال إلى ما هي عليه من بؤس وشقاء على يد من تصدوا وأداروا البلد في العقود الماضية وتلك كانت الغلطة الأولى , أما الغلطة المميتة الثانية فكانت عندما أخذت عدن وكل الجنوب إلى باب اليمن في 22 مايو 1990م، وسلمت الجنوب كغنيمة لنظام قبلي عسكري متخلف استباح هذه الأرض الطيبة في حرب عام 1994م ودمر الجنوب والأرض والإنسان وأوصل أبناء الجنوب اليوم إلى الكفر بالوحدة, بل وسبب شرخاً كبيراً في العلاقة بين الشعبين في الجنوب والشمال /اليمن . واليوم عدن تواجه غزو جديد متمثل في مؤشرات أن الحركة الحوثية ستأتي إلى الجنوب, وكنا نعتقد أنهم لن يكرروا أخطاء وعنجهية علي عبدالله صالح ونظامه .
• "الطريق": وحول الأوضاع الراهنة في الشمال؟
- بن فريد: نجد أن الحركة الحوثية في اليمن /الشمال تبسط سيطرتها يوماً بعد آخر على الأرض وعلى مفاصل السلطة, ويبدو أن الحركة تسير في اتجاه فرض نظام الصوت الواحد والرأي الواحد, أما في الجنوب فالحراك الجنوبي السلمي الذي بدأ 2007م فهو أخذ في النمو والقوة والتلاحم لتحقيق هدفه المنشود وهو قيام دولة الجنوب العربي الإتحاديةالجديدة كاملة السيدة على كامل الأرض الجنوبية, وما المحاولات التي جرت يوم الأحد الماضي في عدن إلا محاولة لخلط الأوراق من قبل السلطة المحلية لتبهيت وتمييع القضية الجنوبية ، التي حققت نصراً معنوياً في ذلك بإفشال تلك المحاولة.
• "الطريق": موقفكم من اللقاء الذي دعت إليه السلطة المحلية مؤخراً؟
- بن فريد: يبدو أن مجريات الأحداث ، التي تلت ذلك اللقاء ، الذي دعت إليه السلطة المحلية في عدن يوم 10/10/2015م ، إن السلطة المحلية كانت مقرره مسبقاً فعالية قاعة فلسطين يوم 15 يناير ، وأراد ت الإيحاء بأن كافة القوى الجنوبية موافقة على ترتيب اللقاء في قاعة فلسطين . ولكن حقيقة الأمر تختلف عن ذلك تماماً . حيث كان الحراك الجنوبي (ممثلاً بوفد الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال يؤمل أن تقف السلطة المحلية والحراك الجنوبي واللجان الشعبية و القبائل وكل فئات المجتمع الجنوبية الحية ، في مربع واحد ليشكل ذلك سياجاً في مواجهة ما هو قادم على الجنوب . وقد قرأ الشيخ أحمد بامعلم رسالة الهيئة الوطنية الموجهة لمحافظ عدن التي عبرت عن موقف الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال في العاصمة عدن ، ورئيسها عبدالرحمن علي بن محمد الجفري ، من المخاطر والتحديات التي تتصاعد والمسؤولية التاريخية لتحقيق الاصطفاف الوطني الجنوبي في هذه المرحلة المصيرية . وحددت الرسالة الأسس ورؤية الهيئة والتي تمثلت بتعاون الجميع على إدارة الجنوب مدنياً وعسكرياً وأمنياً والدفاع عن سيادته وإيقاف توريد كل الإيرادات المالية في الجنوب إلى صنعاء وإيرادها إلى خزنة الجنوب وتحقيق الشراكة الوطنية الجنوبية بين الجنوبيين ومؤسسات السلطات وقوى الحراك الجنوبي السلمي والأحزاب الجنوبية لتعزيز الثقة بين الجنوبيين وتفعيل دور اللجان الشعبية وتجنيد المزيد من الشباب الجنوبي على المستوى الوطني وتأهيلهم عسكرياً وأمنياً بما يمكنهم من المساهمة في أداء رسالتهم في المحافظة على أمن الجنوب واستقراره ولكن للأسف أن المحافظ والسلطة المحلية لم تكن في وارد الجنوب ...بل كانت لهم ترتيبات أخرى ، ظهرت بعد ذلك (أياا للقاء في قاعة فلسطين).
• "الطريق": الموقف الإقليمي والدولي من قضية الجنوب؟
- بن فريد: إننا ندرك ونعلم أن العالم تحكمه المصالح وعليه فالجنوب بموقعه الاستراتيجي الهام يمثل أهمية كبيرة لدول الإقليم والعالم, ومن هذا المنطلق نعتقد أن الإقليم والعالم يريد أن يؤمن مصالحه في بلادنا وعلينا نحن الجنوبيين أن نؤكد للإقليم والعالم بأننا قادرون على تأمين مصالحهم ومصالح بلادنا, ولن يتأتى ذلك إلا بقيام دولة مدنية حديثة في الجنوب قادرة على الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعاون مع الجهود الإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب والتطرف الديني, وهناك مؤشرات على أن دول الإقليم قد أخذت في التعاطف والتفهم للقضية الجنوبية وآمال شعب الجنوب في قيام دولته الجديدة, ولكن هذه الدول لن تتعامل مع الجنوب إلا إذا وحد أبناء الجنوب صفوفهم واختياروا قيادة تكون مرجعية لهم للتخاطب مع الداخل والخارج, وندرك أن الإقليم والعالم لن يلتفت إلى الجنوب طالما أبناء الجنوب في تمزق وتشظي, ومن هذا المنطلق قمنا وما زلنا نقوم بلقاءات مع مختلف المكونات الجنوبية والشخصيات الاجتماعية والقبلية لنصل إلى كلمة سواء . وقطعنا شوطاً في هذا المضمار, وسيتوج هذا الجهد بعقد المؤتمر الجنوبي الجامع خلال المرحلة القصيرة القادمة بإذن الله, وسيتوج بالاتفاق على رؤية واحدة هي قيام دولة الجنوب العربي الفيدرالية الحديثة كاملة السيادة على الأرض الجنوبية, واختيار قيادة جنوبية واسعة لتكون المرجعية لأبناء الجنوب وتضع خارطة الطريق للحراك السلمي في الجنوب حتى الوصول للاستقلال والتواصل مع العالم وعرض قضية الجنوب العادلة.
• "الطريق": دور اللجان الشعبية؟
- بن فريد: أجدها فرصة لأحيي وأشد على أيدي هؤلاء الشباب الجنوبي الشجاع في وجودهم في اللجان الشعبية والتي تلعب اليوم دوراً وطنياً عظيماً في هذه اللحظات التاريخية والتي لا توجد فيها دولة وتختلط فيها الأوراق, وأرى في اللجان الشعبية ملامح الجنوب الجديد. هؤلاء الشباب يمثلون الهمة والشجاعة في فترة يسود فيها الخوار والوهن من قبل بعض ممثلي السلطة المحلية, حيث تمثل اللجان روح الجنوب اليوم وأتمنى من كل أبناء الجنوب أن لا يخذلوا أبناءهم الشجعان, وضرورة الوقوف إلى جانبهم من أجل الحفاظ على الوطن وأمنه والسلم الاجتماعي في الجنوب وصد ما هو قادم من مخاطر.
• "الطريق": كلمتكم الأخيرة ماهي؟
- بن فريد:
وليدخل هادي تاريخ الجنوب الحديث من أوسع أبوابه..
كلمتي الأخيرة سأوجها للرئيس عبدربه منصور هادي ، الذي جاء من يخبرني الاَن، ونحن نجري هذاالحديث ، أنه قد وصل إلى عدن ، بعد أن تمكن من الإفلات من الحصارعليه في صنعاء . فإن صحت الأخبار انه قد وصل إلى عدن بالفعل ، فأقول له أهلا وسهلا بك بين أهلك وقومك وعشيرتك . وسيجد التكريم والتقدير الذي تستحقه ، بشرط أن تقف مع آمال وطموحات شعب الجنوب العربي ، التي عبر عنها في أكثر من مليونية، وقدم من أجلها مئات الشهداء ، وتحمل في سبيلها الكثير من المعاناة والبطش والقهر ، تلك الآمال المتمثلة في قيام دولة الجنوب العربي الفيدرالية الجديدة كاملة السيادة على كامل الأرض الجنوبية .
أعلنها ياهادي ، هداك الله ، وستجد شعب الجنوب العربي معك عن بكرة أبيه ... وستدخل تاريخ الجنوب الحديث من أوسع أبوابه .
نقلاً عن صحيفة الطريق العدد 1930 الصادر يوم الاحد 22/2/2015


