عندما يكون التجهيل رسمياً.. والغش الوسيلة الوحيدة للنجاح
عندما تكون عملية الغش هي الطريقة الوحيدة أمام الطلاب للانتقال من صف إلى آخر، حينها يصبح هذا السلوك اعتيادي، وهذت ما يحدث في مناطق الصبيحة بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، ودعماً لذلك تجد القاعات الدراسية مكتظة بالطلاب، الأمر الذي يسهل معه عملية الغش, فتربية المضاربة وبقياداتها التربوية أصبحت لا تهتم بهذا السلوك المخزي كما يراه أهالي المنطقة, وكل هذا يحدث في ظل معرفة الجهات ذات العلاقة في التربية.. تفاصيل أكثر مع «الطريق» التي استطلعت هذا الفشل التربوي من خلال سطور التقرير التالي:
عملية الغش.. المجال مفتوح
بحسب المعلومات الميدانية المتوفرة فإن الضغط على مشرفي المراكز لتجميع المال أيام الامتحانات وترك الطلاب في غياهب الإهمال يتجرعون المرارة ‘على أوجها, ناهيك عن عدم التزام عدد كبير من الطلاب بالدوام الدراسي ليحصلوا في نهاية العام على درجات مشرِّفة أكثر من الحاضرين, وعجبا لتربية مضاربة لحج التي فتحت أبوابها على مرأى ومسمع الجميع لعملية الغش دون أي خوف أو وازع ديني، فالطلاب ضحية أمرين: تربية غائبة ومعلمين ومدراء يبتزون الطلاب الفقراء, وأسلوبهم مقتصر على أمر واحد فقط «إعطني مالاً أعطيك غشاً جاهزاً» .
تجاوزات التربية!
وعقب الزيارة الميدانية للمدارس في منطقة المضاربة بلحج توصلنا لمعلومات تفيد أن مدير إدارة التربية ينتهز الفوضى ليقوم بعمل كشوفات مجهولة يحملها بين يديه بأسماء وهمية لطلاب متغيبين، وهذا أكثر ما يأتي من قبل مدراء المدارس في حين أن التغاضي مستمر دون أي رقابة رادعة تجاه ما يقومون به، من جهة أخرى فقد ترك بعض المعلمين التعليم وبدأوا بمزاولة مهن أخرى في ظل تجاهل إدارة التربية التي رغم نزولها إلى الميدان, إلا أنها لم تنجز شيئاً يحد من هذه المهزلة .
الهروب الحتمي!!
يرى الأهالي وبعض التربويين أن التعليم في مناطق الصبيحة بات في مربع الخطر, وإن الأمر قد يؤدي بالطلاب إلى الهرب والعزوف عن التعليم في حال استمر مكتب التربية على هذا المنوال، وبالتالي لا بد من محاربة هذا التجهيل المتعمّد من قبل الجهات المعنية قبل فوات الأوان، وحتى لا يظل الطالب ينجح وينتقل من سنة إلى أخرى, دون أن تكون لديه أي حصيلة تعليمية, بل يصل معظمهم إلى حد أنه لا يجيد الكتابة, وهذه هي المشكلة بعينها, حيث إنها تعتبر تدميراً للأجيال والشباب وتجهيل متعمَّد، حتى يصل الأمر لبعض الطلاب بالتفاجؤ بوصوله لمرحلة دراسية أكبر, وهذا الأمر في الواقع بالغ الخطورة بأن الطالب ينتقل إلى مرحلة يعجز فيها حتى عن مواصلة دراسته؛ مع عدم مقدرته على الكتابة والقراءة، وبالتالي ومع مرور هذه السنوات يتخرج الطالب أمياً.
إدارة فاشلة!!
يقول الأهالي وبعض طلاب المدارس نحن نمر بامتحانات وزارية، والعديد من أبنائنا الطلاب لم يحضروا المدارس, ربما حضروا يوماً واحداً خلال السنة فقط لتسليم الصور أو لجلب المال لمدير المدرسة أو من ينوب عنه وتحت رعاية مدير التربية.
وقد وصل الأمر إلى أنه عندما تقرع أجراس الامتحانات الوزارية تجدهم يسعون ويجولون لتوفير المال لأولادهم, فكل ما حل بتلك الإدارة الفاشلة إنما هو الاستمرارية في الخطأ والتكرار في ظل وجود كادر تعليمي «غشاش» يقوم بتجميع المال لتغشيش الطلاب وعلى هذا المنوال!! ..
مجرد شهادات
إن تربية المضاربة بلحج تقدم الطلاب إلى الضياع من خلال إعطائهم شهادات بطريقة غير شرعية فكان الناتج وجود طلاباً أميين .. في ظل مساعي تربية مضاربة لحج إلى تجهيل الطلاب بشكل همجي، بل وإبعاد الأشواك عن طريقهم ليصلوا إلى الأمية وبسهولة.
حقاً إنها ظاهرة مؤلمة وتحتاج إلى مسؤولية قوية ومراقبة مستمرة لاستئصالها جذرياً دون أن تعاود تلك الظاهرة من جديد، وقد وجّه الأهالي وبعض الطلاب المجتهدين ممَّن وقعوا في ظلمات هذا السلوك ــ وجهوا رسالة إلى وزير التربية والتعليم ومدير مكتب التربية بالمحافظة، مطالبين بوضع مراقبة مشددة لتربية المضاربة بصبيحة لحج وذلك حتى لا تتسع رقعة الأمية في أوساط العديد من الطلاب والطالبات في ظل تغاضي ومساعدة الإدارة التربوية على تلك المديرية بهذه الظاهرة الخطيرة .. فهل يمكن أن تكون هنالك وقفة جادة تجاه الأمر؟! هذا ما ستقوله لنا الأيام القادمة، خصوصاً إذا ما كان هناك تجاوب مع صرخة الأهالي لإنقاذ التعليم في الصبيحة!! .


