العفّاج بمضاربة لحج أهلها يشربون الماء المالح ويعيشون في ظلام دامس
يعيش أهالي قرية العفّاج التابعة إداريا لمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة عدن ظروفا قاسية وصعبة ازدادت ترديا مع حلول شهر رمضان المبارك الذي تزامن مع انقطاع الكثير من الخدمات في المنطقة وخصوصا في جلب المياه الذي أصبح أكثر أعباء على النساء اللواتي يحملن من أماكن بعيدة ومتفرقة وعلى رؤوسهن أو بالوسيلة القديمة بالنقل على ظهور الحمير،فأهالي تلك القرية لحقت بهم المتاعب،ففي قرية كهذه لأصوت يعلو فوق صوت الآمال والأماني أناس كل حديثهم عن المشاكل التي يعانون منها بسبب عزلتهم وغياب الخدمات لقريتهم والتي تزداد يوما تلو الأخر،وفيها الكثير من الفقراء والمساكين الذين غلب عليهم الفقراء وهناك البعض الأخر من هو مستور الحال لتحسين حال أسرته،فحياتهم مهددة بالخطر بكل أساليب المعاناة،فالأهالي منتظرين تنفيذ مشروع المياه الذي مضى عليه عدد من الأشهر وأصبح القائمين عليه في تماطل وغموض ووعود عرقوبية حتى اللحظة سكان قرية العفّاج لم يفلحوا بشربة ماء من مشروعهم الجديد ،مقاولون مختفون وسلطات متغاضية،تفاصيل أكثر فإلى التقرير التالي:
مشروع مياه متوقف
أصبح أهالي تلك القرية في انتظار تنفيذ مشروع المياه الذي انتظره الكثير من الأهالي، ولكن تبخر مع القائمين المتعاقبين عليه رغم أن الأهالي في قرية العفّاج وجهوا عدد من المناشدات إلى سلطات المحافظة بلحج إلا إن الأمر ازداد إهمالاً، ومضت الأشهر والمشروع ما زال متوقف ولم يستكمل المقاول المنفذ مهمته التي التزم بها، فهم منتظرون لهذا المشروع عله يعود بالنفع للقرية، إلا إن القائمين يماطلون في عدم تنفيذه ويردفون على الأهالي وعود عرقوبية في كل لحظة، فسكان قرية العفاج يعانون في جلب المياه من أماكن بعيدة وفوق رؤوس النساء أو على ظهور الحمير والقرية في افتقار لعدد من المشاريع، ومصادر المياه التي يجلبوها من أعماق الآبار تأتي من مصادر غير ملائمة وبعضها مالحة بسبب وجود الآبار في أماكن مكشوفة، الأمر الذي سبب لهم الكثير من الأمراض وخصوصا في شهر رمضان المبارك الذي أصبحن النساء في استمرار العمل وجلب للمياه ووسط أشعة الشمس إلا أن جميع أهالي القرية يعتزمون بنقل احتياجات المنزل إما على ظهورهن أو على الحمير وهي المساعدة لنقل البضائع ووصولها إلى المنازل.
البهائم.. وسيلة النقل
أصبحت البهائم الوسيلة الوحيدة للنقل .. لا يوجد في المنطقة أي وسيلة جديدة سوى تراكم المعاناة، كل وجهاء المنطقة أصبحوا في انشغال بمصالحهم الشخصية وترك القرية تعاني كل الأمور الصعبة، فالمعاناة يومية في ظل غياب كل الخدمات الأساسية ولهذا السبب جعل القرية معزولة وكأنها ليست ضمن خريطة اليمن.
القرية في ظلام
خلافا للقرى التي وفرت لها أعمدة الكهرباء في عموم مديريات محافظة لحج ومناطقها إلا أن الأمر يزداد تعقيدا لعدم وجود أي خدمة تبشر الأهالي بفرج الخير لا كهرباء ولا مياه ولا طرقات ولا صحة .. قرية خالية من جميع الخدمات، رغم تكرار وعود المعنيين إلا أنها تبخرت وظلت حبرا على ورق، فهي قرية بسيطة متواضعة ببساطة أهلها الطيبون إلا أن هناك من يريد أن يدمر حواجز الخير فيها ويجعلها تعيش في ظلام مستمر وهذا من أبنائها ومن وثق بهم المواطنون وجعلوهم رموزاً لهم وتمثيلهم في جميع المشاريع إلا أن الوعود التي قدمت من قبلهم لم يفوا بها لانشغالهم بأمور شخصية أخرى وجمع الأموال لأسرهم لا غيرها، فتلك القرية لم تعرف النور قط فسكانها يعتمدون على الفانوس كسراج ليضيء لبضع الدقائق وينطفي، وهكذا تستمر معاناتهم يوماً تلو الآخر ويعيشوا في ظلام .
المجلس المحلي في القرية نائم
لكل قرية عضو في المجلس المحلي وهو المحرك في تنفيذ المشاريع وسرعة تنفيذها .. ففي قرية العفاج يوجد عضو في المجلس المحلي ولكن منذ أن تم ترشيحه وتنصيبه عضواً للقرية لا يرى الأهالي منه أي خير سوى القعود في منزله، وأصبح في سبات لا يحرك ساكناً .. مشاريع لا يعلم بها واجتماعات متغيب عنها .. حياته مقتصرة على أموره الشخصية وترك أهالي القرية في مزبلة الفساد المستشري دون أن يراجع نفسه يوما بما هو مكلف به، وضع كل أهالي القرية ثقتهم فيه ووعدهم بعدد من المشاريع قبل أن يفوز في الانتخابات المحلية، ولكن بمجرد أن فلح ذلك اتخذ فرصة وحيدة وهي تلك الوعود العرقوبية دون أن يلاحظ يوما بأنه من أبناء القرية ومن أقرباء الأهالي، فوجوده كعدمه لا يحرك أي ساكن سوى مواكبة المشاكل وتعددها دون أن يشعر بالخجل، وهذا مما جعله أن يفي بوعده للناخبين من القرية.
وحدة صحية بلا أدوية
العجيب في الصحة أنها وفرت مساعد طبيب في القرية ووحدة صحية تتبع أحد الشخصيات في المنطقة كانت قديما منزلاً وتحولت إلى وحدة صحية قدمها رجل خير في المنطقة يدعى طه أحمد علي سيف، نظراً لظروف الأهالي وصعوبة العيش، قدّم منزله لسكان القرية بأن يكون وحدة صحية لعدم توفر مشفى قريب من القرية وكل القرى المجاورة لهم، وهَب ذلك المنزل ليكون معالجاً لجميع الأسر، ولكن الغريب في ذلك أن الوحدة الصحية بلا أدوية وتفتقر لعدد من الأدوية ومهملة لدرجة كبيرة من قبل القائمين بأمورها والصحة في المديرية لم تراقب ذلك العمل الذي أصبح مماطل لعدم توفير الأدوية وكذا الدوام المتتالي من قبل المساعد الطبيب الذي وجد لمعالجة الأسر الفقيرة والميسورة، فهو مزاجي في جميع أموره لا يصحوا من نومه إلا في وقت متأخر، وكأن ذلك ليس من مهامه، متغيب عن الوحدة الصحية لا يحضرها إلا في وقت محدد في النهار .. أما في أوقات المساء وفي الحالات المستعجلة لا ينهض من بيته، وهو في حالة نوم وما يلاحظ من قبله أنه وجد لتغير المزاج فقط، ليس للمساعدة لجميع أفراد القرية، ومع مرور الأيام فإذا بالنور يظهر في توفير وحدة صحية حكومية، ولكن لم تستكمل حتى اللحظة وما زال المقاول يمارس عمله فيها، فهنا في قرية العفاج الموت إجهاضا هو المصير من لا يسعفهن الوقت ويسر قدوم سيارات "الانجيز" إلى مشافي المدينة، وكذا هو حال باقي المرضى العاجزين عن السير، لكن المضحك في الأمر أن تلك الوحدة الصحية المتواجدة في القرية لم تنقذ أحداً، حتى مشفى المديرية "الشط" حاله كحال الوحدة الصحية في القرية، فهما أصبحا وجهان لعملة واحدة في موت البشرية فقط لا إنقاذهم، فأقصى خدماته تظل موسمية في حملات اللقاح السنوية أو الفصلية غير أن الأهالي يؤكدون أن وعورة الطريق الواصلة بين الوحدة الصحية وبعض المناطق الأخرى القريبة والبعيدة منه يجعل أفراد حملات التطعيم تلك يؤجّلون يوما بعد آخر حتى تنقضي الفترة المحددة واللقاحات المتوافرة ما يدفع بالأهالي إلى جلب أطفالهم إلى مراكز أخرى أو الوصول سيراً على الأقدام إلى الوحدة الصحية الخالية من خدمات العلاج لتلقيح أطفالهم لعدم ضياع فترة التلقيح والبعض الآخر من الأسر ممن يتجاهل اللقاح برمته.
الرحلة باهظة الثمن
عندما تسأل أهالي القرية عن البعد والرحلة بين القرية والمدينة لعدم وجود طريق معبد يربط القرية بالطريق العام المار بخط عدن الحديدة، فهنا تجد الجواب في رحلتهم الشاقة، أكثرهم لا يذهب للمدينة إلا وفي جيبه أكثر من 10 آلاف ريال منها مواصلات وأخرى للمأكل والمشرب حد قول الأهالي، رغم تزايد السعر في السفر من قبل بعض الميسورين ممن لديهم سيارات نقل تجد المعاناة تتفرقع في وعورة الطريق وبعدها ووسط أتربة ورمال وصحراء قاحلة لا يوجد فيها أنيس ولا جليس سوى المشقة المتعبة فقط وبعدها عن المدينة مما جعل بعض الحالات المرضية تموت في الطريق لوعورة الطريق وبعدها، والبعض الآخر ممن يعاني المخاض قد لا تصل إلى المشفى إلا وقد وضعت الجنين في وسط الطريق، هذا مما يلاقوه أهالي قرية العفاج مشقة ومعاناة مستمرة لا تتوقف عنهم وكأنها خلقت ملازمة لحياتهم ووضعهم المعيشي.
أطفال منسيون
أطفال قرية العفاج ليسوا كالأطفال .. ليس من حقهم اللعب لأن حياتهم مهددة بالخطر لعدم وجود أي وسيلة تساعدهم على اللعب أو النهوض إلى مراتب أعلى، وهذا ببساطة لأن واقعهم المؤلم اختار أن يطمس حقوقهم وأحلامهم بأن يعيشوا طفولتهم ويجعل همّ مُعيلهم توفير قوتهم اليومي فقط.
وبمجرد الاقتراب من أحدهم تعرف حقيقة أطفال يعانون بحق، وبالنظر إلى أياديهم المشققة والتي يسيل منها الدم من قسوة الشقاء والمتاعب التي لحقت بهم، وهذا يحدثك عن فقر أسرهم واحمرار وجناتهم يخبرك أنهم من كوكب آخر غير الذي نوجد فيه، همّهم الوحيد قطعة خبز يسدون بها رمقهم في درجات الحرارة المرتفعة، لكن لبسهم هو الآخر ينبؤك أن أهلهم لا حول لهم ولا قوة، فهم يتأقلمون مع الزمان رغم قسوته وظلم قيادته لهم، إلا أنهم صابرون بكل ما يحدث من تقلب وتغيير، فهم لا يجدون أي مكان آخر للجوء إليه سوى الوقوف على مرارة العيش التي كتبت لهم في قريتهم العفّاج.


