هادي والبرلمان وبينهما "طائرات بدون طيار" والحرب على القاعدة

المحرر السياسي

هذه الأيام الحديث كثر عن الغارات الجوية للطائرات بدون طيار الأمريكية، حيث احتلت أخبار الضربات الجوية في الأراضي اليمنية الصدارة في التناولات الإخبارية لوسائل الإعلام العالمية والعربية والمحلية وأفردت لها مساحات واسعة من حيز البرامج الإخبارية من قنوات فضائية وصحف ومجلات ومواقع إلكترونية إخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت الغارات الأمريكية لطائرات بدون طيار أحدثت "ضربات موجعة" للعناصر التي يطلق عليها "تنظيم القاعدة" من حيث عدد القتلى وصفاته القيادية وخلال فترات زمنية متتابعة لا سيما في الأيام القليلة الماضية في مطلع هذا الأسبوع .

وأسفرت الضربات الجوية للطائرات الأمريكية عن مقتل أكثر من "30" عنصراً وإصابة "20" آخرين في المناطق الحدودية بين محافظتي أبين وشبوة في ثلاث غارات جوية لطائرات بدون طيار يوم الأحد الماضي ووقوع ضربة جوية سابقة في محافظة البيضاء أسفرت عن مقتل "20" شخصاً وإصابة "5" آخرين .

موقع "مرصد البرلمان اليمني" نشر خبراً مفاده "أقر البرلمان استدعاء وزيري الدفاع والداخلية غداً الخميس لمناقشة الغارات الجوية لطائرات بدون طيار الأمريكية بعد مطالبات الأعضاء من الكتل البرلمانية لوضع حد لهذه الطائرات التي تنتهك السيادة اليمنية وتستبيح دماء اليمنيين وتمارس القتل خارج النظام والقانون" .

حيث انتقد النواب الحكومة إزاء صمتها المطبق تجاه الضربات الأمريكية في الأراضي اليمنية، مؤكدين أنها أثارت استياء وغضب شعبي واسع بما يوسع من دائرة العداء والكراهية للولايات المتحدة الأمريكية، وطالبوا بقوننة هذه الغارات الجوية لطائرات بدون طيار بما يكفل ضمانات لتعويض أسر الضحايا الأبرياء الذين يقتلون كل يوم جراء هذه الغارات .

غارات الطائرات بدون طيار الأمريكية لقيت ردود أفعال مختلفة بين مؤيد ومعارض ويحاول كل فريق أن يسخرها لصالحه سياسياً.. فهناك من استغل هذه الغارات للحديث عن رئيس الجمهورية "هادي" ووزير الدفاع "محمد ناصر أحمد" حول حوادث القتل بالطائرات دون طيار وعلى وجه الخصوص أعضاء البرلمان ويرد عليهم مؤيدون ومستقلون بالتساؤل: "أليس مجلس النواب "اليوم" الذي أكثر الزعيق والنعيق ضد الرئيس هادي ووزير الدفاع محمد ناصر أحمد هم نفس مجلس النواب إبان فترة الرئيس السابق علي عبدالله صالح حينما وبعدما أبرم اتفاقية الشراكة في مكافحة الإرهاب مع الدولة العظمى "الولايات المتحدة الأمريكية" .

وعللوا ذلك بالقول: "إن هؤلاء النواب لم يكونوا يجرأون على الحديث عن تلك الأعمال التي ترتكب خارج القانون، أي دون محاكمات عبر القضاء، والكل يعرف أن مجزرة المعجلة م/ المحفد محافظة أبين قد تمت في عهد الرئيس السابق "صالح" ومجلسه الموقر "مجلس الأغلبية المريحة" وكذا مقتل الشيخ القبلي الشبواني ومجزرة مصنع 7 أكتوبر في مدينة الحصن محافظة أبين، والضربات أو المجازر لم تم إحصاؤها "سابقاً" كثيرة وكثيرة ولا تقل فظاعة وبشاعة .. وهناك من يعارض فكرة تحميل الرئيس هادي وزر تعهدات سابقة رغم اعتراضه على طبيعتها وطريقتها .. هؤلاء يرون أنهم مع المحاكمات وعلى استقلالية القرار السيادي والطائرات بدون طيار ويجب أن يعرف الجميع بأنها ليست الوسيلة الوحيدة لمكافحة الإرهاب أو ما يسمى هكذا .

ويرى المتعاطفون مع الرئيس هادي ووزيري دفاعه وداخليته بأن هناك إجحاف من البرلمان تحت الرئيس "هادي" وإن هناك طرق مهمة وحكيمة أهمها التصحيح للأفكار عبر الحوار ومن ثم إدماج هؤلاء في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حيث توجد أحزاب دينية أو اتجاهاتها إسلامية .. فلماذا لا ينخرطون ضمن هذه الأحزاب والتنظيمات بعد تعديل أفكارهم وإدماجهم في المجتمع؟! هذا من جانب، ومن جانب آخر مكافحة الفساد المستشري في كل جوانب الحياة ومرافق الدولة عسكرية ومدنية ليتم القضاء على الفقر باعتباره الحاضن الرئيس لإنتاج الإرهاب بكل أشكاله إلى جانب الأفكار الخاطئة أيضاً .

ويرى الغالبية من الرأي العام أن الشعب اليوم يرزح تحت ثلاث أثافي هي الحكومة – أمريكا – القاعدة .

من منطلق أن الحكومة لم تقم بدورها في حماية المجتمع ككل وتحافظ على السيادة واستخدام أساليب ناجعة وكاملة وصحيحة بدءاً بالحوار والتنمية والمحكمات والسجن التأديبي، وكل ذلك عبر القانون وليس القوة فقط .

أمريكا اليوم تستخدم الإرهاب كشماعة تختبر من خلالها تجاربها على البشر الأحياء "تختبر سلاحها" وهو السلاح الذي تنتجه مصانع كبرى لشركات الأسلحة الأمريكية "المجمع الصناعي العسكري، البنتاجون" وتقوم بتدريب طياريها بمناورات حية على حساب دماء وأرواح اليمنيين وإلا إذا كانت المسألة هي القتل فقط، فالحكومة لديها مئات الآلاف في الجيش والأمن ولا تحتاج إلا إلى أسلحة معينة كما تجيدها القوى الخفية "الدراجات، الهيلوكسات، أي سيارات الهيلكس" .

وهناك آراء تطالب الولايات المتحدة الأمريكية اليوم برفع يدها عن اليمن، فالقاعدة كما يرون أنه تم حرف مسارها ولم تعد تستهدف "الصليبيين" كما كان عهدها عند نشوئها وتستهدف اليمنيين، والشعب اليمني لم يكلفها بالدفاع عنه .

الرئيس هادي يا مجلس النواب الذي فقد شرعيته من زمان، هو في وضع صعب للغاية، وكلكم تبادلونه العداء وإن تفوهتم بالدفاع عنه أو الوقوف إلى جانبه .. دعوه يعمل وكفوا أيديكم وألسنتكم عنه، وارجعوا إلى شياطينكم إلى القمقم الذي كنتم تسمنونهم بداخله، حتى يتسنى له التفرغ لحل المسائل الهامة ويستتب الأمن والاستقرار ويتم خلق بيئة سليمة للحوار والتفكير بالحلول المنطقية والصائبة لكل تلك المشاكل والتركة الثقيلة التي حملتموه إياها، وهي نتاج حكمكم وتحكمكم طوال أكثر من "3" عقود من الزمن .